جلال الدين السيوطي
88
معترك الاقران في اعجاز القرآن
بالواو ؛ لأن الأولى من كلامه تعالى لهم فلم يعدد عليهم المحن تكريما في الخطاب . والثانية من كلام موسى فعددها في الأعراف « 1 » : « يُقَتِّلُونَ » ، وهو من بديع الألفاظ المسمى بالتفنن . قوله تعالى « 2 » : « وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ » ، وفي آية الأعراف اختلاف ألفاظ ؛ ونكتته أن آية البقرة في معرض ذكر النعم عليهم حيث قال « 3 » : « يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ » . . . الخ . فناسب نسبة القول إليه تعالى ، وناسب قوله رغدا ؛ لأن النعم به أتم ، وناسب تقديم : وادخلوا الباب سجدا ، وناسب خطاياكم لأنه جمع كثرة ، وناسب الواو في : وسنزيد المحسنين لدلاتها على الجمع بينهما ، وناسب الفاء في فكلوا ؛ لأن الأكل قريب « 4 » من الدخول . وآية الأعراف افتتحت بما به توبيخهم ؛ وهو قوله « 5 » : « اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ » . ثم اتخاذهم العجل ؛ فناسب ذلك : وإذا قيل لهم ؛ وناسب ترك « رغدا » ؛ والكنى تجامع الأكل فقال : وكلوا ؛ وناسب تقديم مغفرة الخطايا ، وترك الواو في سنزيد . ولما كان في الأعراف تبعيض الهادين بقوله « 6 » : « وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ » ناسب تبعيض الظالمين بقوله : الذين ظلموا منهم ، ولم يتقدم في البقرة إشارة إلى سلامة غير الذين ظلموا لتصريحه بالإنزال على المتصفين بالظلم . والإرسال أشد وقعا من الإنزال ، فناسب سياق ذكر [ النعمة في البقرة ذلك ، وختم آية البقرة بيفسقون . ولا يلزم منه الظلم ، والظلم يلزم منه الفسق ؛ فناسب كل لفظ منها سياقه .
--> ( 1 ) الأعراف : 141 ( 2 ) البقرة : 58 ( 3 ) البقرة : 40 ( 4 ) في الإتقان : مرتب على الدخول . ( 5 ) الأعراف : 138 ( 6 ) الأعراف : 159